السيد أحمد الهاشمي

218

جواهر البلاغة

حبّه فيصوّر المشبه بصورته ، كقوله : [ الطويل ] وزاد بك الحسن البديع نضارة * كأنك في وجه الملاحة خال ونحو : [ الطويل ] كأنك شمس والملوك كواكب * إذا طلعت لم يبد منهن كوكب 7 - أو تشويه المشبه وتقبيحه ، تنفيرا منه أو تحقيرا له ، بأن تصوّره بصورة تمجها النفس ، ويشمئز منها الطبع ، كقوله : [ الكامل ] وإذا أشار محدّثا فكأنه * قرد يقهقه أو عجوز تلطم وقوله : [ الكامل ] وترى أناملها دبت على مزمارها * كخنافس دبت على أوتار 8 - أو استطرافه : أي عدّه طريفا حديثا ، بحيث يجيء المشبه به طريفا ، غير مألوف للذهن . إما لإبرازه في صورة الممتنع عادة ، كما في تشبيه فحم فيه جمر متقد ببحر من المسك موجه الذهب وقوله : [ مجزوء الكامل ] وكأن مخمّرّ الشّقيق * إذا تصوب أو تصعّد أعلام ياقوت نشر * ن على رماح من زبرجد وإما لندور حضور المشبه به في الذهن عند حضور المشبه ، كقوله : [ الكامل ] أنظر إليه كزورق من فضّة * قد أثقلته حمولة من عنبر « 1 »

--> ( 1 ) . الحمولة ما يحمل فيه ويوضع والمقصد من التشبيه وجود شيء اسود داخل أبيض واعلم أن التشبيه إذا يعود فيه الغرض إلى المشبه يكون وجه شبهه أتم وأعرف في المشبه به ، منه في المشبه ، وعليه جرى أبو العلاء المعري في قوله : ظلمناك في تشبيه صدغيك بالمسك . وقاعدة التشبيه نقصان ما يحكى ، وشراح التلخيص اشترطوا الأعرفية ولم يشترطوا الأتمية . وفي المطول والأطول ما يلفت النظر ، فارجع إليهما .